أحمد ابراهيم الهواري

22

من تاريخ الطب الإسلامي

الإسلامية ، لا سيما في العواصم الكبرى ، كالقاهرة ودمشق وبغداد ، ولا يزال أثر بعضها باقيا إلى الآن كالبيمارستان المنصوري ( قلاوون الآن ) ، بالقاهرة ، والبيمارستان المؤيدى بالقرب من القلعة بالقاهرة أيضا ، والبيمارستان النوري الكبير بدمشق ، والبيمارستان القيمرى بدمشق ، أيضا ، وبيمارستان أرغون بحلب . أم البيمارستان المحول فهو الذي ينقل من مكان إلى آخر حسب ظروف الأمراض والأوبئة ، وانتشارها وكذا الحروب ، وهو المعبر عنه في العصر الحديث بكلمات Ambulance بالإنجليزية والفرنسية ، Amulanze بالإيطالية ، و Feldlozareth بالألمانية . وكان هذا النوع من البيمارستانات معروفا لدى خلفء الإسلام وأطبائهم ، بل الراجح - فيما يرى د . أحمد عيسى - أن يكونوا هم أول من أنشأه ، وهو عبارة عن مستشفى مجهز بجميع ما يلزم للمرضى والمداواة ، من أدوات وأدوية وأطعمه وأشربة وملابش وأطباء وصيادلة ، وكل ما يعين على ترفيه الحال على المرضى والعجزة والمزمنين والمسجونين ، ينقل من بلد إلى آخر من البلاد الخالية من البيمارستانات الثابتة ، أو التي يظهر فيها وباء أو مرض معد . وكان لكل بيمارستان شرابخاناه أي صيدلية والكلمة محرفة عن شرابخانة الفارسية ومعناه خزانة الشراب . ولكل شرابخانه ( مهتار ) أي رئيس وهذه الكلمة أيضا محرفة من مهتر الفارسية بمعنى الرئيس أو الكبير ، وتحت يده غلمان عنده برسم الخدمة يطلق على كل أحد منهم « شراب دار » . واللافت كثرة المصطلحات الطبية الفارسية الدخيلة في العربية مما يعكس الأثر الفارسي ، وأثر مدرسة جنديسابور منذ عهد الساسانيين ، حتى إن العرب لم يجدوا حرجا في استعمال نفس المصطلحات بلغتها الفارسية ، وبتحريف بسيط في كتاباتهم ومحاوراتهم . فكلمة بيمارستان . أو مخففتها « مارستان » وهي كلمة شائعة ومتداولة في اللغة العربية ، أكثر من كلمتي المستشفى أو دار الشفاء . وكما أن اللغة اللاتينية كانت لغة العلم في جميع البلاد الأوربية طوال القرون الوسطى أصبحت اللغة العربية ، ومع ازدهار الحضارة الإسلامية ، لغة العلم والعلماء . وكان العلماء والمسلمون من كل جنس ولغة يؤلفون مصنفاتهم بها ، وبمرور الزمن واستقرار دعائم النهضة والحضارة الإسلامية أصبحت المصطلحات العلمية قارة في أروقة العلم .